حبيب الله الهاشمي الخوئي

221

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

الان ، ولا يخالف الحكم الثّابت ولا يتعدّى عنه بالرأي والقياس وهكذا ساير الأحكام الشرعية . ( وانّ ما أحدث الناس ) من البدع بعد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : مثل ما صدر عن أبي بكر من طلب البيّنة من فاطمة سلام اللَّه عليها في باب فدك مع كون البيّنة على المدّعي ، وغصب فدك عنها مع مخالفته لنصّ الكتاب والرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله . وما أحدثه عمر من صلاة التراويح ، ومن وضع الخراج على أرض السواد ، وازدياده أي أخذه الزيادة الجزية عما قرّرها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله . وما أبدعه عثمان من التفضيل في العطاء وإحداثه الأذان يوم الجمعة زايدا عمّا سنّه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وتقديمه الخطبتين في العيدين مع كون الصّلاة مقدّمة عليها في زمان الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله ، وإتمامه الصّلاة بمنى مع كونه مسافرا ، وإعطائه من بيت المال الصّدقة المقاتلة وغيرها ، وحمايته لحمي المسلمين مع أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله جعلهم شرعا سواء في الماء والكلاء إلى غير هذه من البدعات الَّتي أحدثوها في الدّين وفصّلها أصحابنا رضوان اللَّه عليهم في ذيل مطاعنهم . فانّ شيئا من ذلك ( لا يحلّ لكم شيئا مما حرّم عليكم ) ولا يحرّم شيئا عليكم مما أحلّ لكم ، يعني قول هؤلاء المبدعين المغيّرين للأحكام لا يوجب تغييرها في الواقع ، فلا يجوز الاعتماد على أقوالهم والاعتقاد بآرائهم ، وقد ذمّ اللَّه اليهود والنّصارى بأنّهم اتّخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون اللَّه ، فالاخذون بقول هؤلاء المبدعين يكونون مثل اليهود والنّصارى . روى في الوسائل عن تفسير العيّاشي عن جابر عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : سألته عن قول اللَّه * ( « اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللهِ » ) * قال عليه السّلام أما أنّهم لم يتّخذوهم آلهة إلَّا أنّهم أحلَّوا لهم حلالا فأخذوا به ، وحرّموا حراما فأخذوا به ، فكانوا أربابا لهم من دون اللَّه . وعن حذيفة قال : سألته عن قول اللَّه عزّ وجلّ : * ( « اتَّخِذُوا » ) * الآية ، فقال لم يكونوا